عمر بن محمد ابن فهد

355

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

بيدي كتابا ، ثم بعثت بها إلى هشام بن العاص . قال هشام : فلما قدمت علىّ خرجت بها إلى ذي طوى « 1 » فجعلت أصعّد بها وأصوّب لأفهمها ، فقلت : اللهم فهّمنيها ، فعرفت أنما أنزلت فينا بما كنا نقول في أنفسنا - ويقال : فينا - فرجعت فجلست على بعيري فلحقت برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « 2 » . فطلب أبو جهل بن هشام ، والحارث بن هشام ، والعاص « 3 » بن هشام عياش بن أبي ربيعة - وهو أخوهم لأمهم - فقدموا المدينة ، وذكروا له حزن أمه وقالوا له : إنها حلفت أنها لا يظلّها سقف بيت ، ولا يمس رأسها دهن حتى تراك ، ولولا ذلك لم نطلبك ؛ فنذكّرك اللّه في أمّك - وكان بها رحيما ، وكان يعلم من حبها إياه ورأفتها به - فصدّق قولهم ، ورقّ لها . ولما ذكروا له منها « 4 » أبى أن يتبعهم حتى عقد له الحارث بن هشام عقدا . فلما خرجا « 5 » أوثقاه ، فلم يزل هنا لك حتى خرج مع من خرج قبل فتح مكة .

--> ( 1 ) ذي طوى : بتثليث الطاء ، والفتح أشهر من الضم وهو أشهر من الكسر ، وهو مقصور : واد بمكة على فرسخ منها يعرف الآن بالزاهر في طريق التنعيم ، ويجوز صرفه ومنعه . ( سبل الهدى والرشاد 4 : 376 ) ويقال هو الوادي الذي يمر بين الحجون وربع الكحل مارا بجرول . وطوى بئر معروفة اليوم بجرول بين القبة وريع أبى لهب ( معالم مكة للبلادى 168 ) ( 2 ) دلائل النبوة 2 : 198 ، وتاريخ الإسلام 2 : 214 ، 215 ، وسبل الهدى والرشاد 3 : 313 - 317 . ( 3 ) كذا في الأصول ودلائل النبوة 2 : 197 . وفي عيون الأثر 1 : 174 « ثم إن أبا جهل والحارث ابنا هشام ومن الناس من يذكر معهما أخاهما العاص بن هشام . » وفي سيرة النبي لابن هشام 2 : 327 ، 328 ، والاكتفا 1 : 435 ، وتاريخ الإسلام 2 : 214 ، وسبل الهدى والرشاد 3 : 316 ، والسيرة الحلبية 2 : 184 - : أن أبا جهل بن هشام وشقيقه الحارث بن هشام هما اللذان خرجا إلى المدينة في طلب عياش . ( 4 ) في الأصول « فأبى » والمثبت من دلائل النبوة 2 : 197 . ( 5 ) كذا في الأصول ، ودلائل النبوة 2 : 197 . ولعله ترجح عند المصنفين رواية -